ابن الجوزي

333

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أسامع أنت مطيع ؟ قال : نعم . قال : اجلس ها هنا فأقعده عن يمينه ، ثم دعا آخر من نظرائه فقال له كما قال للأول . وأجابه بمثل ما أجاب الأول ، فأقعده مع صاحبه حتى فعل ذلك بجماعة من قواد محمد ، ثم قال : انطلقوا إلى حماد بن موسى فضعوه في الحبس ، فنظروا إلى محمد بن سليمان ، فأشار عليهم أن افعلوا ما أمركم به . فانطلقوا إلى حماد فوضعوه في الحبس ، وانصرف سوار إلى منزله ، فلما كان العشي أراد محمد بن سليمان الركوب إليه ، فجاءته الرسل فقالوا : إن الأمير [ قد عزم ] [ 1 ] على الركوب إليك . فقال : لا : نحن أولى بالركوب إلى الأمير ، فركب إليه ، فقال : كنت على المجيء إليك يا أبا عبد الله ، فقال : ما كنت لأجشم الأمير ذلك ، وبلغني ما / يصنع [ 2 ] 138 / ب هذا الجاهل حماد . قال : هو ما بلغ الأمير . قال : فأحب أن تهب لي ذنبه . قال : أفعل أيها الأمير إن رد الرجل إلى الحبس . قال : نعم بالصغر له والقماء ، فوجه الرجل فحبسه ، وأخرج حمادا وكتب صاحب الخبر بذلك إلى الرشيد ، فكتب إلى سوار يجزيه خيرا ويحمده [ على ما صنع ] [ 3 ] ، وكتب إلى محمد بكتاب غليظ يذكر فيه حمادا ويقول : الرافضيّ ابن الرافضيّ [ 4 ] ، والله لولا أن الوعيد أمام العقوبة ما أدبته إلا بالسيف ليكون عظة لغيره ونكالا يفتات على قاضي المسلمين في رأيه ، ويركب هواه لموضعه منك ، ويعترض في الأحكام استهانة بأمر الله تعالى ، وإقداما على أمير المؤمنين ، وما ذاك إلا بك وبما أرخيت من رسنه ، وباللَّه لئن عاد إلى مثلها لتجدني أغضب لدين الله وأنتقم لأوليائه من أعدائه [ 5 ] . توفي سوار في شوال هذه السنة بعد أن كف بصره . 1478 - عبيد الله بن إدريس النرسي ، مولى بني ضبة [ 6 ] . سكن بغداد ، وحدّث بها عن ابن المبارك ، وإسماعيل بن عياش .

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 2 ] في الأصل : « ما صنع » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 4 ] « ابن الرافض » ساقطة من ت . [ 5 ] انظر الخبر في : أخبار القضاة 2 / 69 - 70 . [ 6 ] انظر ترجمته في : تاريخ بغداد 10 / 323 .